الشيخ الأنصاري
765
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام إلا أنه إن جعلنا الأصل من المرجحات كما هو المشهور وسيجيء لم يتحقق التعادل بين الأمارتين إلا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث لأنه طرح للأمارتين فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرعة على مورد التعارض كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الأضحية فإنه يرجع إلى الأصل في المسألة الفرعية . بقي هنا ما يجب التنبيه عليه خاتمة للتخيير ومقدمة للترجيح . وهو أن الرجوع إلى التخيير غير جائز إلا بعد الفحص التام عن المرجحات لأن مأخذ التخيير إن كان هو العقل الحاكم بأن عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلا طرح البعض فهو لا يستقل بالتخيير في المأخوذ والمطروح إلا بعد عدم مزية في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل والحكم بعدمها لا يمكن إلا بعد القطع بالعدم أو الظن المعتبر أو إجراء أصالة العدم التي لا تعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعية الكلية إلا بعد الفحص التام مع أن أصالة العدم لا تجدي في استقلال العقل بالتخيير كما لا يخفى . وإن كان مأخذه الأخبار فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجحات وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء إلا أنه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجحات المذكورة فيها المتوقف على الفحص عنها المتممة فيما لم يذكر فيها من المرجحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها منها هذا مضافا إلى لزوم الهرج والمرج نظير ما يلزم من العمل بالأصول العملية واللفظية قبل الفحص . هذا مضافا إلى الإجماع القطعي بل الضرورة من كل من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين فإن الخلاف وإن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين وعدم وجوبه لعدم اعتبار الظن في أحد الطرفين إلا أن من أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه ولم يجعله واجبا مشروطا بالاطلاع عليه وحينئذ فيجب على المجتهد الفحص التام عن وجود المرجح لإحدى الأمارتين .